الشيخ المنتظري
164
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويرد على الخامس أنّها قضية في واقعة خاصّة ، فلعلّ المخاطب كان مجتهداً . والاجتهاد في تلك الأعصار كان خفيف المؤونة ولم يكن يتوقّف على علوم ومقدّمات كثيرة كما في أعصارنا . فمن كان يقدر على استنباط أحكام اللّه - تعالى - من الروايات الصادرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وكان يتّصف بكونه ممّن روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم كان يصدق عليه أنّه فقيه مجتهد . وكثير من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) كانوا كذلك . هذا . مضافاً إِلى أنّه يمكن أن يكون القضاء في قوله ( عليه السلام ) : " اقض على هذا كما وصفت لك " بمعنى بيان الحكم الشرعي لا القضاء الاصطلاحي بمعنى إِعمال الولاية وإِنشاء الحكم ، فتأمّل . وأمّا السادس ، أعني خبر الحلبي فتقريب الاستدلال به أنّ الإمام - عليه السلام - ترك الاستفصال . وترك الاستفصال يقتضي العموم ، فيشمل غير المجتهد أيضاً . كما أنّ حصر عدم الجواز في من يجبر على حكمه بالسيف يدلّ على جواز غيره مطلقاً . والسند صحيح رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي . هذا . ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ الخبر ليس نصّاً في القضاء ، فلعلّ الرجل الذي كانا يتراضيان به كان يصلح بينهما بما يرتضيان به ، كما هو المتعارف كثيراً في من ينتخب حكماً من قبل المتنازعين في أعصارنا . وثانياً : أنّ قوله ( عليه السلام ) : " ليس هو ذاك " قرينة على كون الكلام مسبوقاً بكلام لم ينقل لنا ، ولعلّه كان فيه قرينة على المراد . ومعه يشكل الاعتماد على ترك الاستفصال . وثالثاً : أنّه يمكن أن يقال إِنّ الخبر ليس في مقام بيان عقد الإثبات حتّى يتمسّك بالإطلاق فيه ، بل عقد النفي أعني عدم صلاحية من يجبر الناس على حكمه